في وقت كانت فيه كل المؤشرات تشير إلى انسحاب نادي ​الراسينغ​ من بطولة ​الدوري اللبناني لكرة القدم​، جاء تدخل حاسم قلب المعادلة، وأنقذ الفريق من الغياب القسري عن الساحة الكروية. المدرب ​طوني الراعي​، القائد السابق للفريق، يروي لـ"السبورت" تفاصيل الأزمة الإدارية التي كادت أن تطيح بالنادي العريق، ويكشف خفايا ما جرى خلف الكواليس في الأيام الأخيرة قبيل انطلاق الموسم الجديد.

الأزمة لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت تتراكم منذ الموسم الماضي، عندما توجّه اللاعبون بعقودهم نحو الاتحاد اللبناني وتقدّموا بشكاوى، ما وضع الإدارة السابقة برئاسة الأستاذ جورج حنّا أمام حائط مسدود. ورغم كل محاولات الإنقاذ، اضطرّت الإدارة إلى الرحيل بعدما وجدت نفسها غير قادرة على الاستمرار في ظل الغياب التام للدعم المالي، ولكن الراعي يشيد بما قدّمه جورج حنا وفريقه خلال سنوات خدمتهم للنادي، مؤكدا أنهم لم يقصروا يوما.

مع اقتراب موعد انطلاق الدوري، بات خيار الانسحاب مطروحا بجدية. إلا أن تدخلا مفصليا من السيد ​زياد سعادة​، نجم الفريق السابق ورئيس نادي BFA الحالي، أعاد الأمل. أصر سعادة على ضرورة حل كافة الإشكالات العالقة مع اللاعبين، وبالفعل، وخلال ثلاثة أيام فقط، نجحت الإدارة الفنية في تشكيل فريق جاهز لخوض غمار البطولة.

الفريق يدخل مباراته الأولى وسط حماسة كبيرة من اللاعبين والجهاز الفني الجديد بقيادة المدرب السوري ​حسين عفش​، الذي جاء بترشيح من ​أحمد النعماني​. الراعي، الذي يشغل حاليا منصب المدرب الأول، يعمل إلى جانب جهاز متكامل يضم جوزيف داغر، إيلي الهبر، أشرف محجوب كمدرب حراس، ​وديع أسطا​ مديرا للفريق، وروبير شعيب مسؤولاً عن التجهيزات.

قبل عفش، كان الخيار الأول هو المدرب السوداني ​أسامة الصقر​، الذي يمتلك خبرة طويلة في الملاعب اللبنانية. غير أن خروج عدد من اللاعبين الشباب، وعلى رأسهم جيمي قازان وعلي أيوب، إلى جانب تأخّر وصول الأجنبي الرابع، دفع بالصقر إلى إعادة النظر بمستقبله مع الفريق، فقرر الانسحاب بكل احترام.

الراعي يؤكد أن الفريق لن يكون "لقمة سائغة"، بل سيقاتل بروح الشباب، على أمل تعزيز الصفوف لاحقا بلاعبين محليين، وربما أجنبي رابع إذا ما سنحت الظروف.

ولم يخف الراعي أسفه على مغادرة عدد من لاعبي الموسم الماضي إلى أندية منافسة، لكنه عبّر عن تقديره الكبير لهم، مثنيا على تضحياتهم ومساهمتهم في بقاء الفريق في الدرجة الأولى. أما اليوم، فإن المهمة أصعب، خصوصا مع غياب الدعم الذي كان يتلقاه الفريق سابقا من الوزير ميشال فرعون والسيدة باولا، ما يجعل مسألة الاستمرارية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتمويل والاستقرار الإداري والمالي.

تجميع 16 لاعبا خلال ثلاثة أيام فقط لم يكن بالأمر السهل، يقول الراعي، ويقرّ بأن الفريق لم يحظَ بوقت كاف لاختبار اللاعبين كما يجب، لكنه يعوّل على اندفاعهم وشغفهم، وعلى الدعم الجماهيري المنتظر.

وبعيدا عن الضغوطات الإدارية والتدريبية، لم يخف الراعي فخره بابنه "إيلياس"، الذي تألق في بطولة دوري جبل لبنان تحت 16 سنة، وتوّج هدافا لها، بعد مشاركته اللافتة مع منتخب لبنان للفئات العمرية. مدربه في BFA، إيلي الهبر، يحظى بتقدير كبير، وكذلك الرئيس زياد سعادة، الذي يلعب حاليا دورا محوريا في دعم مسيرة إيلياس، سواء في BFA أو حاليا كرئيس جديد للراسينغ.

قبل أن يختتم حديثه، توجّه طوني الراعي برسالة مؤثرة لجماهير الراسينغ، داعيا إياهم للوقوف خلف الفريق في هذه المرحلة المفصلية، مؤكدا أن النادي بحاجة لصبرهم ووعيهم، وأن دعمهم هو الوقود الحقيقي للعودة.

كما وجّه تحية خاصة للرئيس الجديد زياد سعادة، الذي "أبقى النادي على الخارطة الرياضية في أصعب الظروف"، وللرئيس السابق جورج حنا، والكابتن سعيد جريديني، ولكل من دعم النادي على مدار تاريخه الطويل الممتد لأكثر من تسعين عاما.

"الراسينغ سيبقى كما عهدتموه... سندباد الكرة اللبنانية"، هكذا ختم الراعي كلامه، متفائلا بمستقبل أفضل لهذا النادي العريق.