كشفت مجموعة ستيلانتيس، إحدى أكبر تكتلات صناعة السيارات في العالم، عن خطتها الاستراتيجية الطموحة "فاست لين 2030" بحجم استثمارات يبلغ 60 مليار يورو على مدى خمس سنوات. وتُعوّل المجموعة في تنفيذ هذه الخطة على علامتيْ فيات وبيجو بوصفهما المحركيْن الرئيسييْن للسوق الأوروبية، حيث ستتوسع فيات من شركة متخصصة في التنقل الحضري إلى صانعة سيارات دفع رباعي متوسطة الحجم بأسعار معقولة، فيما ستُطلق بيجو سبعة طرازات جديدة خلال الفترة ذاتها.
وفي هذا السياق، أكد إيمانويلي كابيلانو، المسؤول الأوروبي في ستيلانتيس، وهو أحد أبرز المعنيين بتنفيذ هذه الخطة الكبرى: "ستكون بيجو أول علامة تجارية تُطلق منصة STLA One عام 2027، تليها أوبل وجيب وألفا روميو، التي ستدمج المنصة مع هويتها الخاصة للوصول إلى شرائح محددة من العملاء." وأضاف أن هذه المنصة ستبلغ طاقة إنتاجية تصل إلى مليون سيارة سنوياً في أوروبا وحدها.
وعلى صعيد التوسع الكهربائي، أشار كابيلانو إلى أن عام 2028 سيشهد "فتح شريحة سوقية جديدة في أوروبا تركّز على القدرة الشرائية، من خلال سيارات كهربائية بالكامل بأسعار تقل عن 15 ألف يورو، وهو ما يمثّل تعادلاً حقيقياً في التكلفة بين السيارات الكهربائية ونظيراتها التقليدية، وهي نقطة تحوّل كبرى لجعل الكهربة مربحة."
في المقابل، تسير أميركا الشمالية في اتجاه مغاير تماماً، إذ تعتزم ستيلانتيس مضاعفة إنتاج رام إلى نحو مليون وحدة بحلول 2030، من خلال شاحنات صغيرة ومتوسطة جديدة وشاحنات أداء عالية على الطريق، تعتمد على ثلاثة محركات HEMI V8 مختلفة تتراوح بين 395 حصاناً و777 حصاناً في طراز Ram Rumble Bee SRT.
أما المدير التنفيذي أنطونيو فيلوسا، الذي تولّى قيادة المجموعة خلفاً لكارلوس تافاريس، فقد أكد أن "أميركا الشمالية تمثّل أكبر فرصة للنمو والربحية"، متوقعاً أن تنمو إيرادات المنطقة بنسبة 25 بالمئة مقارنة بـ15 بالمئة في أوروبا.
ومن أبرز المستجدات، الإعلان عن مذكرة تفاهم مع مجموعة JLR البريطانية الشهيرة صاحبة علامتيْ جاغوار ولاند روفر، لاستكشاف أوجه التعاون في تطوير المنتجات والتقنيات، وفي مقدمتها احتمال تطوير سيارات جيب ولاند روفر بشكل مشترك وتصنيعها على الأراضي الأمريكية.
وختم جون إلكان، رئيس مجلس إدارة ستيلانتيس وأحد أحفاد المؤسس جياني أنييلي، تصريحاته بنظرة واقعية قائلاً: "لم يشهد قطاع السيارات طوال مسيرتي المهنية مرحلة من التغيير والتحدي بهذا المستوى. المنافسة شرسة، ودورات التكنولوجيا تتسارع، والبيئة الخارجية تبقى شديدة التقلب. لكننا نواجه هذه المرحلة بوضوح ومرونة وطموح، مع إدراك تام بأن النجاح لا يُبنى في يوم واحد."