أثار قرار هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» الاعتماد على استوديو رئيسي في مدينة سالفورد ضمن مانشستر الكبرى لتغطية كأس العالم 2026، بدلاً من الوجود الكامل داخل الولايات المتحدة، جدلاً إعلامياً واسعاً في بريطانيا، وصل إلى حد وصفه بـ«حرب ثقافية» بين منتقدي المؤسسة ومدافعيها.
وانقسمت الآراء فور إعلان الخطة، حيث اعتبرت بعض الصحف البريطانية أن القرار يعكس تراجعاً في تقاليد التغطية الميدانية للمؤسسة العريقة، بينما رأى آخرون أنه خطوة غير مسبوقة قد تؤثر على جودة النقل والتحليل، خصوصاً في حدث بحجم كأس العالم الذي يقام لأول مرة في ثلاث دول.
وهاجمت وسائل إعلام القرار، ووصفت صحيفة «ديلي تلغراف» التغطية بأنها «كأس عالم من المنزل»، في إشارة إلى اعتماد المذيعين على الاستوديو بدل التواجد في الملاعب والمدن المستضيفة. كما أبدت أصوات إعلامية أخرى مخاوف من خسارة «بي بي سي» قدرتها التنافسية أمام منافستها «آي تي في»، التي اختارت حضوراً مباشراً أكثر في الولايات المتحدة.
وزاد الجدل بعدما سخر المهاجم الإنكليزي السابق غاري لينيكر، أحد أبرز وجوه تغطيات كأس العالم السابقة على «بي بي سي»، من القرار، مشيراً إلى استبدال الأجواء الميدانية بما وصفه بـ«صندوق في سالفورد»، في مقارنة مع استوديوهات خارجية أكثر فخامة تعتمدها منصات أخرى مثل نتفليكس.
في المقابل، دافعت «بي بي سي» بقوة عن استراتيجيتها الجديدة، مؤكدة أن الاستوديو في سالفورد ليس مجرد شاشة خضراء كما يُشاع، بل مساحة إنتاج متطورة تعتمد على شاشات «LED» ضخمة تحيط بالمحللين وتعرض مشاهد واقعية للمدن المستضيفة، مع تغيير الخلفيات والأجواء حسب كل مباراة ومدينة.
وأوضح مسؤولون في قطاع الرياضة بالمؤسسة أن الهدف هو تقديم تجربة بصرية حديثة تحاكي أجواء البطولة دون الحاجة إلى نقل مئات الموظفين والفنيين إلى الولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته المؤسسة عبئاً مالياً ولوجستياً في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
كما أكدت «بي بي سي» أن التغطية لن تكون عن بُعد بالكامل، إذ سيبقى عدد من المراسلين والمحللين داخل الولايات المتحدة، من بينهم أسماء بارزة مثل آلان شيرر وداني مورفي، إلى جانب فرق إنتاج ميدانية تعمل من الملاعب ومراكز المنتخبات.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه المؤسسة ضغوطاً مالية متزايدة، مع اعتمادها الكبير على رسوم الترخيص التي تمثل نحو 60% من إيراداتها السنوية، إضافة إلى خطط لتقليص الميزانية وخفض الوظائف خلال السنوات المقبلة، ما جعل قرارات الإنفاق أكثر حساسية من أي وقت مضى.
ويرى مؤيدو القرار أن التقنية الحديثة قادرة على تعويض غياب الاستوديو الميداني، خاصة مع استخدام شاشات LED ومحاكاة المدن المستضيفة، في حين يصر المنتقدون على أن «روح البطولة» لا يمكن نقلها بالكامل من خارج موقع الحدث.



























































