تتواصل منافسات دور الـ32 من ​كأس العالم 2026​ بإقامة ثلاث مواجهات مرتقبة، إذ تسعى منتخبات ​إنكلترا​ و​بلجيكا​ و​الولايات المتحدة​ إلى حجز مقاعدها في دور الـ16، بينما تأمل منتخبات جمهورية الكونغو الديمقراطية والسنغال والبوسنة والهرسك في مواصلة مغامرتها وتحقيق مفاجآت جديدة في البطولة.

تدخل إنكلترا مواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية على ملعب أتلانتا وهي تبحث عن استعادة مستواها الحقيقي، بعدما قدمت أداءً متواضعًا نسبيًا خلال دور المجموعات، رغم تصدرها مجموعتها إثر الفوز على بنما بهدفين دون رد. ويأمل المنتخب الإنكليزي في بلوغ ربع النهائي للمرة الخامسة تواليًا في البطولات الكبرى، معتمدًا على خبرة مدربه الألماني ​توماس توخيل​ الذي حقق نتائج مميزة في المباريات الرسمية منذ توليه المهمة.

وخاض المنتخب الإنكليزي تحت قيادة توخيل 13 مباراة رسمية، حقق خلالها 10 انتصارات وتعادلًا واحدًا وخسارتين، بينما جاءت أغلب تعثراته أمام منتخبات إفريقية، إذ تعادل مع غانا وخسر مباراة أخرى أمام منافس من القارة السمراء، وهو ما يمنح مواجهة الكونغو الديمقراطية أهمية خاصة. كما تشير الأرقام إلى أن المنتخب الإنجليزي يعتمد كثيرًا على صلابته الدفاعية، بعدما جاء 14 انتصارًا من آخر 15 فوزًا دون استقبال أي هدف.

ويعول منتخب "الأسود الثلاثة" على قائده هاري كاين، الذي أصبح الهداف التاريخي لإنجلترا في كأس العالم برصيد 11 هدفًا، متجاوزًا الرقم الذي كان يتقاسمه مع جاري لينكر.

من جانبه، أكد جود بيلينغهام أن المنتخب حقق الهدف الأول بالتأهل متصدرًا للمجموعة، مشيرًا إلى أن الفريق يسير خطوة بخطوة نحو أهدافه، وقال إن اللاعبين يدركون الإمكانات التي يمتلكونها، لكن عليهم مواصلة العمل والتطور من أجل المنافسة على اللقب.

في المقابل، تستعد جمهورية الكونغو الديمقراطية لخوض أول مباراة لها في الأدوار الإقصائية بتاريخ مشاركاتها في كأس العالم، بعدما بلغت هذا الدور للمرة الأولى منذ مشاركتها السابقة في نسخة 1974 عندما كانت تحمل اسم زائير. ونجح المنتخب الكونغولي في التأهل ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث بعد فوزه على أوزبكستان بنتيجة 3-1 في الجولة الأخيرة، كما لفت الأنظار بتعادله مع البرتغال في افتتاح مشواره، مؤكدًا قدرته على مجاراة المنتخبات الأوروبية الكبيرة.

ورغم أن الكونغو الديمقراطية حققت فوزًا واحدًا فقط في آخر خمس مباريات، فإنها لم تخسر بفارق يزيد على هدف واحد في أي مباراة رسمية منذ آذار 2022، وهو ما يعكس صلابتها الدفاعية وقدرتها على المنافسة. وستكون هذه أول مواجهة رسمية تجمعها بإنكلترا، التي سبق لها الفوز في مواجهتيها السابقتين أمام منتخبات إفريقية بالأدوار الإقصائية للمونديال.

وفي مواجهة أخرى، تتطلع بلجيكا إلى تأكيد استفاقتها عندما تواجه السنغال في مدينة سياتل، بعدما نجحت في تصدر مجموعتها رغم بداية متعثرة شهدت تعادلين متتاليين، قبل أن تحقق فوزًا كاسحًا على نيوزيلندا بنتيجة 5-1 في الجولة الأخيرة، وهو أكبر انتصار لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

وأظهرت بلجيكا تطورًا واضحًا في مستواها خلال اللقاء الأخير، بعدما سجلت خمسة أهداف، وهو رقم يفوق مجموع ما أحرزته في مبارياتها السبع السابقة بالمونديال، كما تدخل المواجهة وهي تمتلك ثاني أطول سلسلة مباريات متتالية دون هزيمة في تاريخها، بعدما حققت 10 انتصارات و6 تعادلات.

أما منتخب السنغال، فقد عاش سيناريو مشابهًا، إذ بدأ البطولة بخسارتين متتاليتين قبل أن ينعش آماله بفوز كبير على العراق بخمسة أهداف، مستفيدًا من النقص العددي في صفوف منافسه، ليحجز بطاقة التأهل بوصفه أحد أفضل أصحاب المركز الثالث، ويصبح المنتخب الوحيد الذي بلغ هذا الدور برصيد ثلاث نقاط فقط.

وفي سان فرانسيسكو، يخوض المنتخب الأميركي مواجهة تبدو في المتناول أمام البوسنة والهرسك، سعيًا للتأهل إلى دور الـ16، بعد أن أنهى دور المجموعات في الصدارة. وكان المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو قد أراح تسعة لاعبين أساسيين في المباراة الأخيرة أمام تركيا، التي خسرها بنتيجة 3-2، بعد ضمان التأهل، ومن المنتظر أن يعيد عناصره الأساسية في مواجهة البوسنة.

ورفض بوتشيتينو الانتقادات التي رافقت خسارة فريقه الأخيرة، مؤكدًا أن الفوز بجميع مباريات دور المجموعات لا يصنع التاريخ، وأن الإنجاز الحقيقي يتمثل في التتويج بكأس العالم. وأضاف أن الهدف الرئيسي كان إنهاء المجموعة في المركز الأول، وهو ما تحقق بالفعل، مشددًا على أن الفريق أصبح الآن أمام مرحلة جديدة تتطلب التركيز الكامل، مؤكدًا جاهزية الولايات المتحدة لمواصلة مشوارها في البطولة.