لم تنتظر الأرجنتين صافرة بداية مواجهتها المرتقبة أمام إنكلترا في نصف نهائي ​كأس العالم 2026​ لتحقيق أول تفوق على منافسها التاريخي، بعدما حسمت معركة من نوع آخر بعيداً عن أرض الملعب، باختيارها أحد أفضل المراكز التدريبية لكرة القدم في الولايات المتحدة مقراً لمعسكرها طوال البطولة.

واختار ​المنتخب الأرجنتيني​ "مركز كومباس مينيرالز الوطني للأداء" في مدينة كانساس سيتي، ليكون قاعدة استعداداته خلال مشواره في المونديال، وهو المركز الذي كان ​المنتخب الإنكليزي​ يرغب بدوره في استخدامه قبل أن تسبقه الأرجنتين بسبب أولوية اختيارها لخوض مباراتها الأولى في المدينة.

ويعد المركز، الذي تبلغ مساحته 52 فداناً، المقر الرسمي لنادي ​سبورتينغ كانساس سيتي​، لكنه تحول خلال البطولة إلى مقر مغلق يعيش فيه ليونيل ميسي وزملاؤه بعيداً عن الأنظار، وسط إجراءات أمنية مشددة تشبه إلى حد كبير الإجراءات المفروضة حول المنشآت الحساسة.

وتنتشر فوق أسطح المركز أنظمة متطورة لرصد الطائرات المسيّرة، كما تحيط بالمكان قوات أمن خاصة مدعومة بآليات مجهزة، بينما يخضع الصحافيون والمصورون لإجراءات تفتيش دقيقة قبل دخول المجمع. وحتى خلال التدريبات، تم اتخاذ إجراءات تمنع تسريب أي تفاصيل فنية، من خلال تغطية الأسوار المحيطة بالملاعب وحجب الرؤية عن التدريبات.

وحظي المنتخب الأرجنتيني بهذه الخصوصية بسبب القيمة الكبيرة لنجومه، وعلى رأسهم ميسي الذي جذب اهتماماً إعلامياً واسعاً خلال البطولة. وخلال إحدى الحصص التدريبية حضر مئات الإعلاميين، لكنهم لم يتمكنوا من متابعة ما يحدث داخل المبنى الرئيسي بسبب التصميم الأمني للمركز.

ولا يقتصر تميز المنشأة على الجانب الأمني فقط، إذ صُممت لتوفير كل احتياجات اللاعبين والأجهزة الفنية في مكان واحد، من التدريب والاستشفاء إلى التحليل الفني والراحة، وهو ما جعلها تصنف بين أفضل مراكز كرة القدم في الولايات المتحدة.

ويضم المركز ثلاثة ملاعب تدريب كاملة بمواصفات قريبة من ملاعب كأس العالم، إضافة إلى كاميرات متطورة لمتابعة التدريبات وتحليل الأداء، حيث يستخدم الجهاز الفني بقيادة ليونيل سكالوني هذه التقنيات لمراجعة التفاصيل التكتيكية بعد كل حصة تدريبية.

كما يحتوي على صالة لياقة بدنية ضخمة، ومرافق متقدمة للعلاج المائي والاستشفاء، وغرف لمحاكاة المرتفعات، وأجهزة تساعد اللاعبين على التعافي السريع بين المباريات، وهي عوامل مهمة خصوصاً في بطولة تقام وسط جدول مزدحم ومواجهات قوية.

ولم يهمل الاتحاد الأرجنتيني الجانب النفسي للاعبين، إذ حرص على نقل أجواء البلاد إلى المعسكر، من خلال تجهيز المطبخ بالأطعمة الأرجنتينية، وإعداد غرف الملابس بألوان وشعارات المنتخب، إضافة إلى توفير أجواء قريبة من الثقافة المحلية، بما في ذلك حفلات الشواء التقليدية.

وفي المقابل، اضطر المنتخب الإنكليزي إلى استخدام مركز "سوب سوكر فيليدج"، وهو مقر تدريبي قديم لسبورتينغ كانساس سيتي، رغم تأكيد مسؤوليه أنه يوفر كل احتياجات الفريق.

ومع اقتراب المواجهة بين المنتخبين، تبدو المنافسة داخل الملعب مفتوحة بين بطل العالم والمنتخب الإكليزي الطامح للعبور إلى النهائي، لكن الأرجنتين نجحت منذ بداية البطولة في كسب معركة الإعداد، بعدما وفرت للاعبيها بيئة مثالية تجمع بين التطور التكنولوجي والراحة والاستشفاء، في محاولة للحفاظ على حلم الاحتفاظ باللقب العالمي.