يحمل المنتخب الأرجنتيني لقب بطل العالم، ويدخل مواجهة نصف النهائي أمام المنتخب الإنكليزي وهو مدجج بالخبرة والنجوم، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي، الذي يبقى مصدر الخطر الأول. ورغم امتلاك "ألبيسيليستي" عناصر قادرة على حسم المباريات بلحظة واحدة، فإن الفريق أظهر خلال البطولة بعض الثغرات التي قد يحاول توماس توخيل استغلالها لقيادة المنتخب الإنكليزي إلى النهائي.
حرمان ليونيل ميسي من المساحات سيكون في مقدمة أولويات المنتخب الإنكليزي. فقد أثبت المنتخب السويسري في ربع النهائي أن الحد من خطورة قائد الأرجنتين يبدأ بإغلاق عمق الملعب ومنعه من الحصول على المساحات التي يعشقها بين الخطوط. ويعتمد ميسي عادة على التمريرات السريعة مع زملائه بالقرب من منطقة الجزاء لفتح زاوية تسديد بقدمه اليسرى أو إرسال تمريرة حاسمة، إلا أن الدفاع السويسري نجح في إبطال هذه التحركات معظم فترات اللقاء. ولم يتمكن ميسي من تهديد مرمى غريغور كوبيل بجدية إلا قبل تمريرته الحاسمة إلى جوليان ألفاريز، التي جاء منها هدف الفوز.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
ويبقى أسلوب لعب الأرجنتين قائماً إلى حد كبير على منح ميسي أفضل الظروف لصناعة الفارق.
في المقابل، تبدو الجبهة اليمنى للأرجنتين إحدى أبرز نقاط الضعف. فقد عانى ناهويل مولينا كثيراً أمام انطلاقات دان ندوي، الذي تفوق عليه في أكثر من مناسبة وسجل هدف التعادل، وكاد يتسبب بمزيد من المتاعب. واستُبدل مولينا قبل الأشواط الإضافية، فيما أوضح المدرب ليونيل سكالوني أن اللاعب يعاني من إصابة منذ ما قبل انطلاق البطولة، كما أن البديل غونزالو مونتييل يعاني بدوره من مشاكل بدنية، ما يفرض على الجهاز الفني إدارة دقيقة لدقائق مشاركتهما. ومن المتوقع أن يحاول لاعبو المنتخب الإنكليزي، وفي مقدمتهم أنتوني غوردون وماركوس راشفورد، استغلال هذه الثغرة
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
أما في خط الوسط، فيتميز المنتخب الأرجنتيني بقدرته على تدوير الكرة والتحكم بإيقاع المباراة عندما يجد الوقت والمساحة، سواء عبر تهدئة اللعب أو من خلال التمريرات القصيرة والسريعة. لكن المشكلة تكمن في انخفاض معدل الحركة والضغط مقارنة ببعض المنتخبات الأخرى، وهو ما قد يمنح لاعبين مثل جود بيلينغهام وديكلان رايس فرصة لفرض إيقاعهما واستغلال المساحات والانطلاق من العمق لإرباك الدفاع الأرجنتيني.
ورغم أن الأرجنتين لا تفرض سيطرتها الكاملة في جميع المباريات، فإنها تملك ميزة كبيرة تتمثل في قدرة نجومها على صناعة الفارق في أي لحظة. فقد حسم ميسي مباريات في دور المجموعات، بينما لعب دوراً أساسياً في إنقاذ منتخب بلاده أمام مصر، كما تألق لاوتارو مارتينيز بصناعة هدف حاسم لإنزو فرنانديز. وفي ربع النهائي، ظهر جوليان ألفاريز في اللحظة المناسبة ليسجل هدف الفوز أمام سويسرا. لذلك، فإن الخطر الأكبر بالنسبة إلى المنتخب الإنكليزي يكمن في قدرة أحد نجوم الأرجنتين على قلب مجريات اللقاء حتى عندما لا يقدم الفريق أفضل مستوياته.
ويبقى الجانب البدني أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتخب الأرجنتيني. فقد اعترف سكالوني بعد الفوز على سويسرا بأن فريقه عانى كثيراً في الالتحامات الثنائية، مشيراً إلى صعوبة الفوز بالكرات المشتركة أو الحفاظ على سلسلة طويلة من التمريرات. وكشفت المباراة الفارق البدني أمام المنتخب السويسري، فيما سيواجه الأرجنتينيون اختباراً أكثر صعوبة أمام المنتخب الإنكليزي، الذي يعتمد على القوة البدنية والضغط المستمر، وهي عناصر قد تمنحه الأفضلية مع تقدم دقائق المباراة.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية