وُصفت المواجهة بأنها "الرقصة الأخيرة"، إذ تمحور أحد أبرز مسارات القصة في كأس العالم حول رحلة ليونيل ميسي وشق طريقه ببراعة نحو انتصار ثان في أعظم محفل كروي على وجه الأرض، ليعزز بذلك مكانته في نقاش "الأعظم على مر العصور".
في المقابل، كان هناك مسار جانبي آخر تمثل في محاولة كريستيانو رونالدو الفوز بلقب كأس العالم للمرة الأولى.
لكن كل ذلك انتهى بالدموع... وصيحات الاستهجان.
ومع بلوغهما سن التاسعة والثلاثين والحادية والأربعين على التوالي، من غير المرجح أن يعود ميسي ورونالدو لتقديم فصل أخير من التألق في قمة كرة القدم الدولية. ومع ذلك، ورغم عقود من النجومية المذهلة، فقد تراجعت مكانتهما في قلوب الجماهير حول العالم.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
إن إطلاق لقب "الأعظم على الإطلاق" (GOAT) أمر عبثي، لكنه ممتع للغاية؛ فمن يستطيع مقاومة الرغبة في تحديد هوية أفضل لاعب في التاريخ؟ غير أن هذا الجدل لن يُحسم أبدا بشكل مرض، لأن تقييم لاعبي كرة القدم مسألة تتعلق بالمردود والإنجازات أكثر من المشاعر.
كان ميسي ورونالدو حريصين على تعزيز حظوظهما في نيل لقب "الأعظم على الإطلاق"، ما أثار في العالم مزيجا من مشاعر البهجة والانزعاج في آن واحد.
تمثلت البهجة في مجرد مشاهدتهما والاستمتاع بأدائهما، ثم الاطلاع على إحصاءاتهما التي كان يروج لها بحماس شديد عشاقهما المتحمسون. فميسي حصد ثماني كرات ذهبية، وسجل 91 هدفا في عام تقويمي واحد، وفاز بالميدالية الذهبية الأولمبية وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. أما رونالدو، فسجل 976 هدفا، من بينها 140 هدفا في دوري أبطال أوروبا، وحقق ألقابا في إنكلترا وإسبانيا وإيطاليا والمملكة العربية السعودية، فضلا عن فوزه بخمس كرات ذهبية.
خاض ميسي أولى مبارياته الاحترافية قبل 22 عاما، وظل متربعا على عرش اللعبة منذ تلك اللحظة تقريبا، حاصدا الألقاب ومكتسبا نفوذا كبيرا؛ وهو لا يتردد في ممارسة هذا النفوذ واستخدامه.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
في المقابل، يُعد رونالدو الملك المتوج بلا منازع في البرتغال. فقد تلاشت ذكريات أوزيبيو، ورغم تألق لويس فيغو، فإنه يُعتبر لاعبا أقل شأنا مقارنة برونالدو.
لقد حالفني الحظ بمشاهدة كليهما في مناسبات عديدة، وقلما خيبا الآمال. وإليكم لمحتين عن ذلك.
أتذكر أنني شاهدت ميسي ذات مرة يسجل هدفا إثر انفراد بالمرمى أمام ريال مدريد. كان عليه توجيه الكرة بدقة متناهية نحو مساحة ضيقة لا تتجاوز قدمين مربعين، وكان عليه فعل ذلك بلمسة واحدة، عبر تسديدة قوية ومحكمة أثناء الركض. وبالطبع، نجح في ذلك تماما.
وشاهدت أيضا رونالدو وهو ينطلق بسرعة خاطفة في مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات. كان المشهد أشبه بمراقبة حصان أصيل، لكنه يمتلك قوة ركلة بغل جامح. كانت لحظة عابرة، لكنها ظلت عالقة في ذاكرتي رغم مرور ما يقرب من عشرين عاما.
ولكن، هل يمكننا الاتفاق على أمر واحد؟ لقد شكل رونالدو وميسي واحدا من أعظم الثنائيات في تاريخ كرة القدم؛ فقد غيرا نظرتنا إلى اللعبة وحطما الأرقام القياسية واحدا تلو الآخر. إن إنجازاتهما التهديفية وحدها تبدو مذهلة إلى درجة لا تصدق، ومع ذلك فقد قدما ما هو أكثر من ذلك بكثير.
إنهما الوريثان الجديران بإرث مارادونا وبيليه وكرويف. وقد حظينا بوجود كليهما في الوقت نفسه؛ إنها حقبة تستحق الاحتفاء، وستظل بالتأكيد محفورة في الذاكرة.
لقد غادر كل من رونالدو وميسي الساحة وسط سيل من السخرية والانتقادات؛ فتلك هي النهاية المنهكة التي غالبا ما تؤول إليها مسيرة العظماء في عالم الرياضة، إذ تنتهي عادة بتصفيق خافت ومتحفظ بدلا من التصفيق الصاخب والهادر.
ومع ذلك، فقد شكل هذا الثنائي مشهدا مبهرا أمتع العالم وأثار انقساما في الآراء حوله. لقد قدما أداء استثنائيا حافظا عليه لأكثر من عشرين عاما، وأنا ممتن للغاية لأنني عاصرت تلك الحقبة وشهدت فصولها.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية




















































