يستعد ​الدوري الإنكليزي الممتاز​ لانطلاق موسم 2026-2027 في ظل تغييرات واسعة وغير مسبوقة على مستوى الأجهزة الفنية، بعدما شهدت المسابقة موجة من التبديلات جعلت خريطة المدربين مختلفة بصورة لافتة عن السنوات الماضية.

وبحسب «الغارديان البريطانية» تبدأ تسعة أندية من أصل 20 الموسم الجديد بمدربين جدد مقارنة بالذين أنهوا معها الموسم الماضي، وهو رقم تاريخي لم يتكرر في دوري الدرجة الأولى الإنكليزي سوى مرتين من قبل، خلال موسمي 1888-1889 و1946-1947.

ومع احتساب روبرتو دي زيربي ومايكل كاريك، اللذين توليا مهمتيهما في الموسم الماضي، يرتفع عدد الأندية التي يقودها مدرب لم يمض على وجوده في منصبه عام كامل إلى 11 ناديًا، ليصبح متوسط فترة بقاء المدربين في وظائفهم عند بداية الموسم في أدنى مستوياته التاريخية.

وكان موسم 2016-2017 الأقرب إلى الوضع الحالي، بعدما بدأته عشرة أندية بمدربين جدد نسبيًا، لكن الفارق الكبير يتمثل في نوعية الأسماء التي حضرت آنذاك. فقد ضمت قائمة المدربين الجدد أنطونيو كونتي وبيب غوارديولا ويورغن كلوب وجوزيه مورينيو، وهي أسماء حققت ألقاب الدوري الإنكليزي، سواء قبل ذلك الموسم أو بعده.

وفي ذلك الوقت كان أرسين فينغر لا يزال يقود أرسنال، ليجتمع أربعة من أبرز المدربين الذين تركوا بصمتهم في حقبة الدوري الممتاز الحديثة، إلى جانب السير أليكس فيرغسون الذي كان قد اعتزل قبل ثلاثة أعوام.

أما الموسم الجديد، فيشهد تراجعًا واضحًا في خبرة المدربين على مستوى الألقاب. وسيكون ​مايكل أرتيتا​، مدرب أرسنال، المدرب الوحيد الذي سبق له الفوز بالدوري الإنكليزي ضمن قائمة مدربي المسابقة، إذ يملك لقبًا واحدًا في سجله ويسعى إلى إضافة بطولة جديدة مع فريقه.

وبذلك يبدأ موسم 2026-2027 بأقل مجموع من ألقاب الدوري الإنكليزي في السير الذاتية لمدربي المسابقة منذ انطلاق حقبة «البريمييرليغ». وكان الرقم الأدنى السابق ثلاثة ألقاب عند بداية موسمي 1995-1996 و2019-2020.

ففي موسم 1995-1996 كان السير أليكس فيرغسون يملك لقبين، بينما كان في رصيد هوارد ويلكنسون لقب واحد. وفي موسم 2019-2020 امتلك غوارديولا لقبين، مقابل لقب واحد لمانويل بيليغريني.

ويرتبط هذا التراجع في الخبرة جزئيًا بالاتجاه المتزايد نحو المدربين الأصغر سنًا. ويبلغ متوسط أعمار مدربي الدوري الإنكليزي حاليًا 46.9 عامًا، وهو الرقم ذاته المسجل عند بداية موسم 2024-2025، بينما يعود آخر موسم بلغ فيه المتوسط مستوى أقل إلى نحو عقدين مضيا.

لكن انخفاض أعمار المدربين لم يفتح الباب أمام المدربين الإنكليز بصورة أكبر، إذ سيبدأ الموسم الجديد بوجود ثلاثة مدربين إنكليز فقط، وهم مايكل كاريك وفرانك لامبارد وغاري أونيل، وهو العدد ذاته الذي سجلته بداية الموسمين الماضيين، رغم تغير الأسماء بالكامل.

وكان ​إيدي هاو​ قد رحل عن تدريب نيوكاسل، بينما غاب عن القائمة الجديدة سكوت باركر وغراهام بوتر، اللذان كانا ضمن المدربين الإنكليز في الموسم الماضي.

وتكشف الأندية التي يعمل معها المدربون الإنكليز عن حجم المشكلة أيضًا، إذ يقود اثنان من المدربين الإنكليز الثلاثة الحاليين فريقين صاعدين حديثًا إلى الدوري الممتاز، في حين كان اثنان من المدربين الإنكليز الموسم الماضي يعملان مع فريقين هبطا في نهاية الموسم.

وبات حضور المدرب الإنكليزي محدودًا حتى في الأندية المستقرة نسبيًا، بينما أصبحت فرص وصوله إلى فريق قادر على المنافسة الفعلية على لقب الدوري أكثر ندرة.

وفي المقابل، يبرز الحضور الإسباني بقوة في مقاعد التدريب، وبصورة خاصة مدربون ينحدرون من منطقة غيبوسكوا في إقليم الباسك، التي أصبحت تصدر مدربين إلى الدوري الإنكليزي الممتاز أكثر مما تفعله إنكلترا نفسها.

ويقود مدربون من هذه المنطقة أربعة أندية في المسابقة، هي أرسنال وأستون فيلا وتشيلسي وليفربول، مع وجود أرتيتا و​تشابي ألونسو​ وأندوني إيراولا بين أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بينما يقود أوناي إيمري أستون فيلا، الذي يحضر أيضًا ضمن قائمة المرشحين.

ورغم صعوبة مهمة هؤلاء المدربين في ظل وجود مانشستر سيتي، الذي يدخل بدوره مرحلة جديدة بعد نهاية حقبة امتدت عقدًا كاملًا مع بيب غوارديولا، فإن الحضور الإسباني في أبرز المقاعد الفنية يعكس بوضوح حجم التحول الذي تشهده المسابقة.

ولا يقتصر الطابع العالمي الجديد للدوري الإنكليزي على المدربين، بل امتد منذ سنوات إلى اللاعبين أيضًا. ففي موسم 1992-1993 لم يحصل اللاعبون القادمون من خارج بريطانيا وإيرلندا سوى على 8.6 في المائة من إجمالي دقائق اللعب المتاحة، بينما ارتفعت النسبة في الموسم الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 69.6 في المائة.

ومع تزايد نفوذ المديرين الرياضيين، أصبح الفارق أقل وضوحًا بين منصب «المدير الفني» و«المدرب الأول». فعندما تولى ليام روسينيور تدريب تشيلسي في ك2 الماضي، تحدث عن فخره بتولي منصب «المدرب الأول» للنادي، بينما استخدم تشابي ألونسو بعد أقل من ستة أشهر وصف «المدير الفني» عند توليه المهمة نفسها تقريبًا.

وبحسب المسميات الرسمية التي استخدمتها الأندية عند الإعلان عن تعيينات مدربيها، يدخل الدوري الإنكليزي الموسم الجديد بوجود 14 «مدربًا أول» وستة «مديرين فنيين».

لكن اختلاف المسمى الوظيفي لم يعد يعني بالضرورة ضمان الاستقرار، ويقدم تشيلسي المثال الأبرز على ذلك. فقد منح النادي تشابي ألونسو عقدًا يمتد لأربعة أعوام، رغم أن الفريق لم يحتفظ بأي مدرب لمدة عامين كاملين منذ رحيل أنطونيو كونتي عام 2018، كما لم يستمر أي مدرب لمدة ثلاثة أعوام منذ الولاية الأولى لجوزيه مورينيو، التي انتهت قبل أكثر من عقد.