إذا كان جورج راسل يريد تحقيق حلمه بإحراز بطولة العالم للفورمولا وان ، فعليه أن يفرض نفسه بقوة داخل مرسيدس، أو أن يبحث عن مخرج من الفريق، وإلا فقد يجد نفسه مضطرا لقبول دور السائق الثاني إلى جانب زميله كيمي أنتونيلي.
لم يكن من المفترض أن تسير الأمور على هذا النحو بالنسبة للسائق البريطاني. فقد دخل الموسم بثقة كبيرة وطموح واضح، وبدا أن لقب بطولة العالم في متناوله، في ظل امتلاك مرسيدس السيارة الأفضل على الحلبة.
وكان راسل يملك كل الأسباب التي تجعله يؤمن بقدرته على المنافسة على اللقب، بعدما تفوق على زميله السابق لويس هاميلتون في موسمين من أصل ثلاثة جمعتهما معا، كما تمكن من التفوق على أنتونيللي خلال الموسم الماضي. وكان الطريق يبدو مفتوحا أمامه لتحقيق المجد الذي طال انتظاره.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
لكن المشهد تغير الآن. ففي سن الثامنة والعشرين، بات راسل يجد نفسه في موقف ثانوي مقارنة بأنتونيلي، الذي قدم أحد أبرز عروض القيادة في تاريخ الفورمولا 1، بعدما انطلق من المركز التاسع عشر في مونزا ليحقق الفوز بالسباق، ويصبح أول سائق محلي يفوز بجائزة إيطاليا الكبرى منذ 60 عاما.
ويستحق أنتونيلي كل الإشادة على أدائه اللافت، لكن نجاحه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول مستقبل راسل داخل مرسيدس.
فراسل ليس بالضرورة السائق الذي يحظى بالأولوية المطلقة لدى توتو وولف. وعلى الرغم من أنه أحد خريجي أكاديمية مرسيدس، فإن وولف لم ينظر إليه بالضرورة باعتباره الوريث المباشر لهاميلتون، الذي ترك إرثا استثنائيا داخل الفريق.
في المقابل، يبدو أن أنتونيلي يحظى بثقة كبيرة من وولف، الذي يرى فيه نجما قادرا على قيادة مشروع مرسيدس في السنوات المقبلة.
ولهذا، قد يجد راسل نفسه أمام خيار صعب إذا كان هدفه الحقيقي هو الفوز ببطولة العالم. فالمنافسة على اللقب تتطلب منه الحصول على أفضل معاملة ممكنة داخل الفريق، وتحقيق سلسلة من الانتصارات، وعدم إهدار أي فرصة متاحة أمامه.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
ويبقى السؤال الأهم: لماذا لا يواجه راسل إدارة مرسيدس بشكل أكثر صراحة بشأن الاستراتيجيات التي يعتقد أنها تصب أحيانا في مصلحة أنتونيلي؟
في قرارة نفسه، يبدو أن راسل يدرك وجود هذه المشكلة، وهو ما يفسر حالة الإحباط التي يعيشها. فهو يريد أن يشعر بأن فرصه في المنافسة متساوية تماما مع زميله، لا أن يجد نفسه مضطرا إلى الاكتفاء بدور السائق الثاني.
ويردد راسل في مناسبات عدة أن مرسيدس يضم نحو 2500 موظف، متسائلا عن سبب اهتمام أي منهم بهوية السائق الذي سيفوز ببطولة العالم. وهي وجهة نظر منطقية إلى حد ما، خصوصا أن جميع العاملين في الفريق يستفيدون من نجاحه في بطولة الصانعين، سواء من خلال المكافآت أو الامتيازات المختلفة.
لكن ماذا لو كان هناك شخص أو اثنان في مواقع القرار قادرين على التأثير في مجريات المنافسة، ولو بفوارق بسيطة وفي لحظات حاسمة؟ هنا تحديدا يصبح من حق راسل أن يتساءل ويطالب بضمانات واضحة بشأن تكافؤ الفرص.
أما الانتقال إلى فريق آخر، فلا يبدو خيارا سهلا في عام 2027، في ظل محدودية المقاعد المتاحة. وقد تكون سوق الانتقالات لعام 2028 أكثر انفتاحا، ما قد يمنح راسل فرصة أفضل للبحث عن تحد جديد، شرط أن يسمح عقده بذلك.
ويتقاضى راسل راتبا يقدر بنحو 25 مليون جنيه إسترليني سنويا، وهو مرتبط بعقد مع مرسيدس، ما يجعل الرحيل عن الفريق في المستقبل القريب أمرا معقدا.
وفي تاريخ الفورمولا 1، نجح عدد من السائقين في بناء مسيرات طويلة ومميزة ومربحة رغم لعبهم دور السائق الثاني، ومن بينهم فالتيري بوتاس إلى جانب هاميلتون، وروبنز باريكيلو مع مايكل شوماخر، إضافة إلى ديفيد كولثارد خلال فترته إلى جانب ميكا هاكينن.
لكن السؤال بالنسبة إلى راسل مختلف: هل يقبل البقاء في ظل أنتونيلي، أم يختار المخاطرة والاستقلال بحثا عن فرصة حقيقية لتحقيق حلمه الأكبر، وهو الفوز ببطولة العالم؟
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية































































