بعد ثلاث مباريات فقط من بداية الموسم رسّخ لوتشيانو سباليتي بالفعل هيمنة دفاع يوفنتوس على الدوري. ما شاهدناه أمام ميلان لم يكن مجرد أداء دفاعي جيد بل كان درسًا نموذجيًا في السيطرة الهيكلية وهو ما تكرر عدة مرات في المباريات القليلة الأولى. فبدلاً من مجرد الصمود أمام الهجمات، يُحكم يوفنتوس قبضته عليها تمامًا قبل أن تُتاح لها الفرصة. خلال ثلاث مباريات، لم يسمح يوفنتوس إلا بـ 0.8 هدف متوقع متفوقًا بأكثر من هدف متوقع كامل على ثاني أفضل دفاع في الدوري الإيطالي.
شُلّ هجوم ميلان فعلياً طوال التسعين دقيقة. لم يسددوا سوى ثلاث تسديدات طوال المباراة بمعدل هزيل بلغ 0.11 من إجمالي الأهداف المتوقعة.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
ولكن لفهم سبب ارتفاع مستوى هذا الفريق بشكل ملحوظ يجب النظر إلى كيفية تحييد سباليتي لهجمات ميلان قبل وصولهم إلى منطقة الجزاء بوقت طويل.
- الضغط العالي، والتراجع للخلف، ومنع كل شيء
لم يكن سرّ الأداء الدفاعي المتكامل ليوفنتوس هو خطة واحدة جامدة، بل نهجان مختلفان تمامًا، تمّ دمجهما بسلاسة حسب ما يحاول ميلان فعله بالكرة. ضغط يوفنتوس باستمرار في مناطق أعلى بكثير مما كان عليه في المباراتين السابقتين. عانى ميلان في بناء هجمات منظمة في وسط الملعب، مما جعله محرومًا من السيطرة على المساحات.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
شرارات فردية في هجوم ثابت
بينما تُظهر الأرقام على الورق عملية هجومية جيدة، إلا أن مشاهدة المباراة أمام ميلان كشفت عن هجوم لا يزال يكافح لإيجاد إيقاعه. في غياب كينان يلديز لربط اللعب، عانى يوفنتوس في كثير من الأحيان من توليد تمريرات سلسة عبر العمق. تمكن الفريق من خلق فرص، لكنها كانت في الغالب نتاج مبادرات فردية وليست نتيجة لتنسيق جماعي وهو ما وضع عبئًا كبيرًا على لاعبي الأطراف لخلق خطورة من العدم.
هناك سؤال تحليلي أوسع نطاقًا يكمن وراء ذلك، وهو كيفية الفصل بين جودة التسديدة الجوهرية والتمركز المكاني عند تقييم الإنهاء، ويُعدّ كونسيساو مثالًا واضحًا لإطار عمل أعمل على تطويره، والذي سيكون جاهزًا للمشاركة خلال أسابيع قليلة. في الوقت الحالي، يبقى أداؤه الأساسي مُشجعًا لا مُقلقًا. فكمية الفرص وجودتها حاضرة، ومن المتوقع أن يتبعها الإنهاء.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
التكيف مقابل تغييرات المنافس
صُممت تبديلات روبن أموريم للحفاظ على نظامه لا لتغييره، وذلك بإدخال لاعبين جدد في مواجهة خصم مُنهك. كانت تغييراته عبارة عن سلسلة من التبديلات المُماثلة تمامًا. طوال التسعين دقيقة، لم يُؤثر هذا النهج كثيرًا على ما كان يوفنتوس قد حلّه بالفعل فالنظام الذي دخل به ميلان هو نفسه الذي غادر به، وقد أظهر يوفنتوس طوال المباراة أنه يمتلك حلولًا هيكلية له بغض النظر عن اللاعبين.
على النقيض من ذلك، غيّر رد سباليتي مسار المباراة جذريًا. فبدلًا من إجراء تغييرات مباشرة كما فعل أموريم، أعاد هيكلة الفريق، مُعيدًا توزيع اللاعبين على أدوار مختلفة، ودافعًا بعدد إضافي من اللاعبين إلى الأمام لمواكبة مجريات اللعب. وسرعان ما أصبحت هذه المرونة سمة مميزة لفترة توليه المسؤولية. فعندما يستدعي سباليتي لاعبيه الاحتياطيين، لا يُبدّل اللاعبين فحسب، بل يُغيّر الخطة التكتيكية، وغالبًا ما يُثبت صحة قراره.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
التحدي الحقيقي للمستقبل لا يكمن فقط في تسريع الهجوم، بل في قيادة فريقٍ يعاني أصلًا من نقصٍ حاد في اللاعبين. مع وجود ثلاث إصابات طويلة الأمد، إلى جانب قائمة متزايدة من الغيابات قصيرة ومتوسطة الأمد، فإن هامش الخطأ يتقلص بسرعة.
إذا استطاع سباليتي حماية قوام فريقه المتبقي، ودمج هذا الأساس الدفاعي المتين مع مزيد من المرونة الهجومية، فإن مستوى يوفنتوس المرتفع سيُبقيه في المنافسة حتى عودة نجومه. ولكن إذا استمرت الإصابات في التراكم، فإن حتى أفضل خطة تكتيكية في الدوري ستُختبر إلى أقصى حد.




























































