فتح إسدال الستار على كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الباب أمام مرحلة جديدة في عدد كبير من المنتخبات، بعدما شهدت الساحة الدولية تغييرات واسعة في الأجهزة الفنية، بين إقالات واستقالات وانتهاء عقود، إلى جانب قرارات كانت محددة مسبقًا قبل انطلاق البطولة. وفي الوقت الذي حافظت فيه منتخبات مثل إسبانيا وإنكلترا على أجهزتها الفنية، قررت منتخبات كبرى إجراء تغييرات استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا وهولندا والبرتغال وبلجيكا وكرواتيا.
وكان المنتخب الألماني من أبرز المنتخبات التي شهدت تغييرًا كبيرًا، بعد رحيل جوليان ناغلسمان عقب الخروج أمام باراغواي بركلات الترجيح من دور الـ32، وتعيين يورغن كلوب خلفًا له بعقد يمتد حتى كأس العالم 2030. ويخوض كلوب تجربته الأولى مع منتخب بلاده بعد مسيرة حافلة مع بوروسيا دورتموند وليفربول، حقق خلالها عددًا من الألقاب، أبرزها دوري أبطال أوروبا العام 2019، قبل انتقاله للعمل مع شركة رد بل.
وفي فرنسا، انتهت مهمة ديدييه ديشان بعد 14 عامًا على رأس الجهاز الفني، بعدما كان قد أعلن في ك2 2025 أن مونديال 2026 سيكون محطته الأخيرة. وقاد ديشان منتخب بلاده إلى لقب كأس العالم 2018، ووصافة نسخة 2022، إضافة إلى الفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2021. وتولى زين الدين زيدان المسؤولية خلفًا له، ليعود إلى التدريب بعد غياب منذ رحيله عن ريال مدريد عام 2021، بعدما قاد النادي الإسباني إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا.
وشهد المنتخب الهولندي بدوره تغييرًا على رأس الجهاز الفني، مع انتهاء الولاية الثانية لرونالد كومان، وتعيين تشافي هرنانديز خلفًا له، في أول تجربة للمدرب الإسباني مع منتخب وطني. وفي البرتغال، انتهت مهمة روبرتو مارتينيز عقب الخروج أمام إسبانيا من دور الـ16، ليخلفه البرتغالي خورخي خيسوس، الذي يخوض أول تجربة له مع منتخب بلاده بعد سنوات طويلة مع الأندية.
أما بلجيكا، فغادرها الفرنسي رودي غارسيا رغم وصول المنتخب إلى دور الثمانية، وذلك بعد انتهاء عقده في تموز من دون تمديد، ليحل الهولندي مارك فان بوميل مكانه. وفي كرواتيا، انتهت حقبة زلاتكو داليتش بعد مسيرة امتدت منذ عام 2017، قاد خلالها المنتخب إلى وصافة كأس العالم 2018 والمركز الثالث في نسخة 2022، وتولى سلافن بيليتش المهمة خلفًا له.
ولم تقتصر التغييرات على المنتخبات الأوروبية، إذ شهدت أوروغواي رحيل مارسيلو بييلسا وتولي دييغو فورلان المهمة بصورة مؤقتة، بينما أنهى ستيف كلارك فترته مع اسكوتلندا وحل سيباستيان بوكوغنولي مكانه. كما غادر ميروسلاف كوتبيك تدريب التشيك، وتولى الإسباني سانتي دينيا المسؤولية، فيما عينت كوريا الجنوبية الإسباني روبرت مورينو بعد رحيل هونغ ميونغ-بو.
وفي أفريقيا، تولى باتريك فييرا تدريب السنغال خلفًا لباب ثياو، بينما استمر كارلوس كيروش مع غانا بعد التوصل إلى اتفاق جديد. وفي جنوب أفريقيا، انتهت مهمة هوغو بروس، الذي قاد المنتخب إلى تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه، ليخلفه بيتسو موسيماني. كما شهد الرأس الأخضر وهايتي تغييرات فنية، مع رحيل بيدرو ليتاو بريتو وسيباستيان ميغني، وتعيين مدربين جديدين.
وتعكس هذه التغييرات حجم المرحلة الجديدة التي بدأت بعد المونديال، إذ تتجه المنتخبات لإعادة بناء تشكيلاتها، وتطوير أجيال جديدة، والاستعداد للبطولات القارية والتصفيات المقبلة، وصولًا إلى كأس العالم 2030.