لم يكن ليونيل ميسي مجرد قائد لمنتخب الأرجنتين، بل كان في كثير من المراحل اللاعب الذي تلجأ إليه البلاد عندما تصبح الأمور معقدة. وفي كل مرة كان المنتخب يجد نفسه أمام خطر الخروج أو بحاجة إلى خطوة إضافية نحو النهائي، كان ميسي يظهر ليمنحه فرصة جديدة.
في كأس العالم 2014، حمل ميسي الأرجنتين في بداية الطريق، وكان حاضرا في انتصاراتها خلال دور المجموعات، قبل أن يواصل المنتخب مشواره حتى المباراة النهائية. كانت تلك أول مرة يصل فيها ميسي إلى نهائي كأس العالم، لكنه خرج منها خاسرا أمام ألمانيا، رغم الرحلة الصعبة التي قطعها المنتخب للوصول إلى المباراة الأخيرة.
بعد عام، تكرر المشهد في كوبا أميركا. قاد ميسي الأرجنتين إلى النهائي، لكن اللقب أفلت أمام تشيلي بركلات الترجيح. وبعد عام آخر، عادت الأرجنتين إلى النهائي نفسه، وعاد ميسي معها، لتخسر مجددا أمام تشيلي. كانت تلك الفترة من أكثر مراحل مسيرته قسوة، حتى أعلن لفترة قصيرة اعتزاله الدولي.
لكنه عاد، وكأن القصة لم تكن قد انتهت.
في كأس العالم 2018، احتاجت الأرجنتين إلى ميسي في لحظة حاسمة أمام نيجيريا، فكان وراء هدف التأهل إلى الدور الثاني، قبل أن تنتهي المغامرة أمام فرنسا.
ثم جاءت نقطة التحول الحقيقية في كوبا أميركا 2021. هذه المرة لم يسمح ميسي للحلم بأن يتكرر، وقاد الأرجنتين إلى النهائي ثم إلى اللقب، منهيا سنوات طويلة من الانتظار. وبعدها أصبحت الأرجنتين أكثر ثقة، وجاء لقب الفيناليسيما أمام إيطاليا ليؤكد أن المنتخب بات يعرف طريق البطولات.
وفي كأس العالم 2022، تعرضت الأرجنتين لصدمة مبكرة بالخسارة أمام السعودية، لكنها استعادت توازنها بقيادة ميسي. كان حاضرا في المباريات الحاسمة، وساهم في تجاوز أستراليا وهولندا وكرواتيا، قبل أن يصل إلى النهائي أمام فرنسا ويقود الأرجنتين إلى اللقب الذي انتظره طويلا.
ولم يتوقف.
في كوبا أميركا 2024، واصل ميسي قيادة المنتخب إلى لقب جديد، ثم جاءت كأس العالم 2026 لتكون الفصل الأخير. مرة أخرى وصلت الأرجنتين إلى النهائي، ومرة أخرى كان ميسي في قلب الرحلة، لكن إسبانيا انتزعت اللقب.
ورغم أن النهاية لم تكن كما أراد، فإن وداعه جاء في صورة تليق بمسيرته. أمام بنين، عاش ميسي ليلته الأخيرة بقميص الأرجنتين وسط جماهير جاءت لتقول له شكرا.
وربما هذا هو أفضل ما يمكن قوله عن ميسي مع المنتخب: لم يكن دائما قادرا على إنقاذ الأرجنتين، لكنه كان دائما اللاعب الذي تبحث عنه عندما تحتاج إلى من ينقذها.
وصل معها إلى النهائيات، عاش معها الخيبات، ثم عاد ومنحها البطولات.
وعندما انتهت الرحلة، لم يترك خلفه مجرد ذكريات الانتصارات، بل قصة لاعب بقي حتى النهاية يحاول أن يجعل منتخب بلاده أفضل.