يرى ويل كاسل أن ميسي اعتزل كرة القدم الدولية في الوقت المناسب في حين واصل غريمه رونالدو تقويض إرثه الخاص، قبل أن يقرر في نهاية المطاف الانسحاب ورفع الراية البيضاء.
في رياضة الملاكمة، يقول البعض إن أكثر الطرق وقاراً للانسحاب من الحلبة هي أن تجد نفسك ملقىً على ظهرك، محدقاً في أضواء السقف. ورغم أن الجميع يعشقون النهايات الخيالية السعيدة، إلا أن هناك نوعاً من الاكتمال والختام الذي لا يتحقق إلا عبر الهزيمة.
وعلى الرغم من تسجيله هدفاً في مباراته الدولية الأخيرة في بوينس آيرس والتي انتهت بفوز ودي بنتيجة 3-0 على بنين إلا أن ليونيل ميسي أنهى مسيرته مع المنتخب الأرجنتيني بطابعٍ مشابه إذ كانت الهزيمة هي الانطباع الأخير والأكثر رسوخاً.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
فقد أعلن ميسي، الحائز على جائزة الكرة الذهبية ثماني مرات، اعتزاله كرة القدم الدولية عقب نهائيات كأس العالم 2026. وقد أقيمت مباراته الوداعية في ملعب "إستاديو مونومنتال" الشهير، معقل نادي ريفر بليت.
بعد أن قاد حامل اللقب إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، لم ينجح في تكرار ملاحمه التي قدمها في قطر ليختتم مسيرته في القمة؛ بل على العكس، كانت النهاية في غاية السوء. فقد ألقى الشجار الذي اندلع عقب المباراة بظلال من العار عليه وعلى أمته بأكملها، علماً بأن ميسي لم يكن بريئاً من هذا المشهد المخزي الذي قدمه المنتخب الأرجنتيني.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
كانت دموع ميسي على شواطئ نيوجيرسي تعبيراً عن حتميةٍ ما. ورغم أن وضعه لم يحمل القدر ذاته من الإخفاق الشخصي الذي واجهه دييغو مارادونا إلا أن ميسي كان يسير بخطى حثيثة نحو نهاية حقبته كرمزٍ بطولي للأرجنتين. وقد تأكد هذا المسار بشكل قاطع مع وفاة والده ووكيل أعماله، خورخي، عن عمر يناهز 68 عاماً بعد صراع طويل مع المرض.
بعد ستة أسابيع من المباراة النهائية، أكد ميسي اعتزاله. وكتب عبر حسابه على إنستغرام: "لم يتبقَ الكثير من الوقت، فصولٌ في الحياة تصل إلى نهايتها، وهذا فصلٌ يؤلمني بعمق. لقد أحببتُ كوني جزءاً من المنتخب الوطني، وما زلتُ أحب ذلك، وسأظل أحبه دائماً. لقد قدمتُ كل ما لدي، ولم يعد في جعبتي ما أقدمه؛ علاوة على ذلك، هناك لاعبون شباب رائعون قادمون، ويستحقون الحصول على فرصتهم".
بدا الأمر صائباً. فبعد 21 عاماً، و207 مباريات، و125 هدفاً، و68 تمريرة حاسمة، لم يتبقَ سوى مباراة واحدة أخيرة. في مسيرة دولية اتسمت بالألم والمثابرة، يودّع ليونيل ميسي الملاعب وهو في جعبته لقب كأس العالم، ولقبان في بطولة "كوبا أميركا"، وميدالية ذهبية أولمبية؛ ورغم نجاحاته الكبيرة على مستوى الأندية، إلا أنه كثيراً ما تعثر في الخطوة الأخيرة مع المنتخب. اعتزل بعد أن حقق كل ما أراد، ورحل وهو بطلٌ لا يختلف عليه اثنان.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
لكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن غريمه في "نقاش الأفضل عبر التاريخ" إذ انتهت مسيرة كريستيانو رونالدو نهايةً بالغة السوء، كانت نتيجةً مباشرةً لنوبة غضبه الأخيرة.
فعلى مدى عامين على الأقل، تحول رونالدو إلى عبءٍ يعيق جهود الفريق، مستحوذاً على مركزٍ أساسيٍ كان ينبغي أن يذهب للاعبٍ أصغر سناً وأكثر استحقاقاً. ورغم أن دورة كأس العالم كانت تمثل فرصةً طبيعيةً ومثاليةً ليعلن اعتزاله اللعب دولياً، إلا أنه اختار البقاء ضمن صفوف المنتخب. ولم ينتهِ الأمر إلا بانسحابه من الفريق، مبرراً ذلك بـ "نكوث" المدرب خورخي جيسوس بوعوده؛ حيث وجد رونالدو نفسه حبيس دكة البدلاء للمرة الأولى منذ 18 عاماً، وذلك خلال مواجهة النرويج في دوري الأمم الأوروبية؛ وهي المباراة التي فازت فيها البرتغال بفضل هدفٍ سجله بديله، غونكالو راموس.
الحقيقة هي أنه لم يعد أحد يهتم حقاً. يبدو رونالدو مثل ذلك الشخص المزعج الذي يبالغ في تقدير ذاته، والذي قد تراه يكتب منشوراً يقول فيه: "سأحذف حساباتي على وسائل التواصل الاجتماعي، لقد سئمت من الأشخاص المزيفين. إذا أردتم التواصل معي، أرسلوا لي رسالة نصية". الفرق هنا أنه ليس في الرابعة عشرة من عمره، بل في الحادية والأربعين.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
يبدو أنه أدرك أخيراً نظرة الضجر الجماعية التي يواجهها من عالم كرة القدم؛ فبعد أن فرض عليه الاتحاد البرتغالي لكرة القدم غرامة زهيدة قدرها 215 جنيهاً إسترلينياً وإيقافاً لمدة 30 يوماً، قرر رونالدو وضع حد لمسيرته الدولية مع البرتغال التي امتدت لـ 23 عاماً. يغادر رونالدو الساحة وهو الهداف التاريخي لكرة القدم الدولية وصاحب أكبر عدد من المشاركات، لكن اعتزاله يترك في النفس مرارة كان يمكن تجنبها.
قد يقول الكثيرون في البرتغال الشيء نفسه عن رونالدو؛ فهو الذي قاد المنتخب لتحقيق أول لقب كبير في تاريخه، وهو أيضاً الهداف التاريخي للمنتخب بفارق شاسع، برصيد 146 هدفاً في 234 مباراة. لكن عيوب شخصيته باتت أصعب من أن تُبرَّر، حتى وإن كانت عبارة "صعب التبرير" لم تعد تصف بدقة أداء رونالدو في أعلى المستويات حالياً.
لقد طبع كلا اللاعبين حقبةً كاملةً من تاريخ كرة القدم، لدرجة أنهما وصلا إلى مصافّ الآلهة في بلديهما. غير أن ميسي اختار الرحيل في التوقيت المناسب، وبكل كرامة ورأسٍ مرفوع؛ بينما استسلم رونالدو في النهاية، بعد أن تمسك بالبقاء لفترة أطول مما ينبغي.






























































