في حديث خاص لصحيفة "السبورت" الإلكترونية، عبّر المدير الفنّي لمنتخب لبنان لناشئات كرة القدم الكابتن جوزيف معوّض عن فخره الكبير بالإنجاز التاريخي الذي حققته اللاعبات بالتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2026 في الصين، مؤكداً أنّ هذا النجاح هو ثمرة جهد جماعي وإيمان عميق بقدرات اللاعبات اللبنانيات.
استهلّ معوّض حديثه بالقول: "ما تحقق هو إنجاز تاريخي للكرة اللبنانية عامة، وللكرة النسائية خاصة. لم يكن الطريق سهلاً أبداً، لكن إيماننا بقدرات اللاعبات، والعمل المتواصل للجهازين الفني والإداري، كان مفتاح النجاح".
وأضاف أنّ التأهل لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل وتخطيط دؤوب على مدى سنوات، مشيداً بالدعم الذي قدّمه الاتحاد اللبناني لكرة القدم، وبتفاني اللاعبات اللواتي أثبتن امتلاكهن الموهبة والروح القتالية اللازمة للمنافسة على أعلى المستويات.
وتابع: "كرة القدم النسائية اللبنانية أثبتت أنها تستحق أن تكون بين الكبار، وهدفنا الآن هو تعزيز هذا الحضور بشكل دائم."
وحول أهمية البناء على هذا الإنجاز، أشار معوّض إلى أن الفوارق في الإمكانيات والبنى التحتية مع باقي المنتخبات الآسيوية كبيرة جداً، ما يجعل الإنجاز مضاعفاً. لكنه شدّد على ضرورة الاستثمار المستدام لضمان الاستمرارية، محدداً ثلاثة محاور رئيسية للتطوير:
-خطة طويلة الأمد لتأهيل الناشئات والشابات بشكل منتظم ومكثّف.
-رفع مستوى المنافسة المحلية عبر تطوير الدوري النسائي ليكون بيئة حاضنة لإعداد اللاعبات دولياً.
-دعم لوجستي ومعنوي من الاتحاد والجهات المعنية من خلال معسكرات تدريبية ومباريات ودّية دولية ترفع من مستوى الاحتكاك.
عن طبيعة الاستعدادات للبطولة القارية، أوضح معوّض أنّ التحضير للنهائيات يختلف كليا عن التصفيات، حيث ترتفع حدة المنافسة والمستوى الفني، قائلاً: "نحن بصدد إعداد خطة عمل متكاملة تُعرض على الاتحاد، تشمل معسكرات خارجية ومباريات ودّية مع منتخبات آسيوية وعالمية، إلى جانب التركيز على الإعداد البدني والذهني. كما سنجري دراسة تحليلية للمنتخبات المتأهلة لتحديد نقاط القوة والضعف لدينا ولدى منافسينا".
وعن مستقبله التدريبي في الدوري المحلي، كشف معوّض أنه تلقى عروضاً من أندية في الدرجتين الأولى والثانية، لكنه اختار الاستمرار مع فريق السلام زغرتا والمنتخبات الوطنية حفاظاً على تركيزه في هذه المرحلة الحساسة.
رسالة للاعبات والجماهير وجّه معوّض رسالة مؤثرة للاعبات المنتخب قائلاً: "أهنئكنّ على هذا الإنجاز، لكن العمل الحقيقي يبدأ الآن. التأهل هو خطوة أولى فقط، أما الحفاظ على القمة فهو الأصعب. أوصيكنّ بالتواضع، والانضباط، ومضاعفة الجهد في التدريبات، لأن المنتخب منظومة متكاملة، وكل لاعبة — سواء أساسية أو احتياطية — كان لها دور في هذا النجاح."
كما شدّد على أن تحديات الواقع الاقتصادي لا يجب أن تُثني الجهود، داعياً إلى تخصيص ميزانيات مستقرة ودعم مادي مستدام للنهوض بالكرة النسائية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية وإنشاء ملاعب ومراكز تدريب بمعايير دولية.
أكّد معوّض أن الدعم الإعلامي والجماهيري هو عنصر أساسي في تطوير اللعبة، قائلاً: "شاهد الجميع ثمرة الجهد رغم الإمكانيات المحدودة. الآن يجب مضاعفة الدعم والإيمان بهذا القطاع، لأن الاستثمار في كرة القدم النسائية هو استثمار في صورة لبنان الرياضية ومستقبله."
اختتم الكابتن معوّض حديثه بتوجيه الشكر إلى الاتحاد اللبناني لكرة القدم على ثقته ودعمه، وللجهازين الفني والإداري على عملهما الدؤوب، ولأهالي اللاعبات والجماهير اللبنانية على دعمهم الدائم، هدفنا أن نكون خير سفراء للبنان في الصين، وسنعمل بكل قوة لرفع اسم بلدنا مجدداً. هذا الإنجاز ليس النهاية، بل بداية لمرحلة جديدة في مسيرة كرة القدم النسائية اللبنانية.



























































