كشفت صانعة محتوى على يوتيوب فانيسا وينغورد حجم التناقض داخل المنظومة الأولمبية، حيث تُقدَّم الرياضة عالميًا كاحتفال بقدرات الإنسان فيما يعيش الرياضيون أنفسهم أوضاعًا مالية صعبة، في وقت تتضخم فيه مداخيل اللجان والمنظمات المشرفة على الألعاب. ويبدأ السرد من مشهد رمزي يلخّص كل شيء: الميداليات نفسها. فالميدالية الذهبية ليست ذهبية في الحقيقة، بل مصنوعة في معظمها من الفضة مع كمية محدودة من الذهب لا تتجاوز قيمتها 2300 دولار، بينما لا تتعدى قيمة الميدالية البرونزية ستة دولارات. الأسوأ أن العديد من الرياضيين في العاب 2024 لاحظوا تكسر أجزاء منها أو تغيّر لونها خلال أيام قليلة بينما في الدورة الشتوية المقامة حاليا في ايطاليا ان الميداليات تبيّن أنها تتفكك بسبب خلل في تجويف التثبيت وآلية الأمان في الشريط.
تشير وينغورد خلال الفيديو إلى أنها اعتمدت في عرضها للبيانات والأرقام على وثائق رسمية، أبرزها التقرير السنوي للجنة الأولمبية الدولية لعام 2024، والبيانات المالية للجنة الأولمبية والبارالمبية الاميركية لعام 2024، والتقرير السنوي للجنة تنظيم أولمبياد لوس أنجلوس 2028، إضافة إلى تحليل «اقتصاد استضافة الألعاب الأولمبية» الصادر عن مجلس العلاقات الخارجية (مؤسسة بحثية أميركية مقرّها في نيويورك وواشنطن، تُصدر تحليلات ودراسات في السياسة الدولية والاقتصاد العالمي). وتشكل هذه المصادر القاعدة الرقمية الأساسية التي بنت عليها روايتها حول بنية التمويل الأولمبية وأثرها على الرياضيين والمدن المستضيفة.
ورغم ضعف قيمة الميداليات، يمتلك الهيكل الأولمبي مليارات الدولارات، إذ تحتفظ اللجنة الأولمبية الدولية باحتياطي مالي يصل إلى 4.9 مليار دولار وعقود بقيمة 18.4 مليار حتى عام 2036 من دون دفع ضرائب. ومع ذلك، لا يحصل الرياضيون على أي دخل مباشر منها. فالمنظومة تعمل وفق هيكل هرمي يبدأ باللجنة الدولية، ثم اللجان الوطنية، ثم الاتحادات، وصولًا إلى الرياضيين الذين يحملون العبء الأكبر. وبين 2021 و2024 حققت اللجنة 7.7 مليار دولار من عائدات تجارية، بينها عقود بث بقيمة 7.75 مليار دولار مع شبكة NBC، وفي الوقت نفسه لا يظهر في تقاريرها أي بند لرواتب الرياضيين.
وفي اميركا التي تحصد اكبر عدد من الميداليات بشكل دوري تحوَّل الأموال إلى اللجان الوطنية مثل اللجنة الأولمبية والبارالمبية الاميركية التي لا تتلقى دعمًا حكوميًا. ورغم إعلانها أن جزءًا كبيرًا من ميزانيتها مخصّص للرياضيين، يتضح من البيانات المالية أن هذا البند يحتوي على رواتب موظفين ومصاريف تشغيلية، فيما لا يحصل 1436 رياضيًا سوى على 17 مليون دولار مجتمعة، أي نحو 11800 دولار سنويًا للرياضي الواحد، بينما تقاضت الرئيسة التنفيذية للجنة 1.29 مليون دولار. فيما يؤكد بعض الرياضيين أنهم يعيشون تحت خط الفقر ويعملون في وظيفتين أو ثلاث لسداد الإيجار وتكاليف التدريب. وتروي رياضيتين هما مونيكا أكسامت ودانيال أيتشيسون اضطرارهما للاعتماد على التبرعات أو منصّات الدعم الفردي لتأمين أبسط احتياجاتهن، في مقابل إدارة تنفيذية تتقاضى رواتب بملايين الدولارات، بينما تكتفي اللجنة بالقول إن "الرياضيين مثل أي مواطنين أحرار في فعل ما يشاؤون".
وتتكرر الصورة داخل الاتحادات الرياضية التي تتلقى مبالغ متفاوتة من دون آليات واضحة للتوزيع. فبينما حصلت رياضة السباحة الأميركية على 5.3 مليون دولار، حصلت رياضة التزلج الجبلي على 288 دولارًا فقط، فيما نالت رياضات أخرى صفرًا. ويؤدي غياب الشفافية إلى تفاوت كبير بين الرياضيين، بينما يحصل مسؤولو الاتحادات على رواتب مليونية.
أما مكافآت الفوز، فهي متواضعة مقارنة بدول أخرى؛ إذ يحصل الرياضي الأميركي على 37500 دولار عند الفوز بالذهب، بينما يحصل الفائز في سنغافورة أو هونغ كونغ على مئات آلاف الدولارات.
وتتوسع الأزمة لتصل إلى المدن المستضيفة. فمجرد تقديم طلب استضافة يكلف بين 50 و100 مليون دولار، مثل تجربة شيكاغو التي دفعت 92 مليونًا لطلب فشل في النهاية. وإذا فازت المدينة، تواجه التزامات ضخمة تشمل الفنادق والمنشآت والعمليات الأمنية، فيما تصب عائدات البث في خزائن اللجنة الدولية. وتظهر تقارير لوس أنجلوس 2028 أن ميزانيتها ارتفعت من 5.3 إلى 6.9 مليار دولار، بينما دفعت الحكومة الاميركية أكثر من مليار دولار للأمن وتواجه طلبات لمليارات أخرى. وتجارب أخرى مثل بكين وطوكيو وأثينا ومونتريال تكشف مسارًا مشتركًا من الديون والمشاريع المهجورة.
ومع تصاعد الوعي العام، انسحبت عدة مدن أوروبية من سباق الاستضافة في 2022 و2026، ما دفع اللجنة إلى تغيير النظام إلى «حوار مستمر» بعيدًا عن أعين الجمهور، وإعلان المدن المستضيفة قبل أكثر من عقد. وتشير وينغورد إلى أن لوس أنجلوس 1984 تبقى المثال الوحيد للربح بسبب شروط استثنائية رفضت بموجبها المدينة تحمل أي أعباء مالية.



























































