أصبح الجناح الأسترالي نيستوري إيرانكوندا أحد أبرز نجوم منتخب أستراليا في كأس العالم 2026، بعدما دوّن اسمه في سجلات البطولة كأصغر لاعب أسترالي يسجل هدفا في المونديال، في قصة نجاح بدأت من مخيم للاجئين وانتهت على أكبر مسرح كروي في العالم.
وُلد إيرانكوندا في مخيم للاجئين في تنزانيا بعدما اضطرت عائلته إلى الفرار من الحرب الأهلية. وروى اللاعب في حديث لصحيفة "كانبرا تايمز" أن والديه غادرا وطنهما بحثاً عن الأمان، قائلاً: "عندما اندلعت الحرب الأهلية، لم يكن أمام عائلتي خيار آخر. لم يرغبوا في فقدان أرواحهم. كانت أختي الكبرى مريضة، وكانوا على وشك التخلي عنها، لكن والدي لم يستطع فعل ذلك، فهو يحب عائلته وسيفعل أي شيء من أجل أبنائه".
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
وانتقل والداه، جدعون ودافروزا، إلى أستراليا عندما كان عمره ثلاثة أشهر فقط، حيث نشأ هناك وبدأ رحلته مع كرة القدم. ويقول اللاعب: "الحياة هنا أسهل بكثير مقارنة بما كانت عليه في أفريقيا".
وبرزت موهبته في سن مبكرة، إذ خاض أول مباراة له مع أديلايد يونايتد في الدوري الأسترالي عام 2022 وهو في الخامسة عشرة من عمره فقط. وسرعان ما تحوّل إلى أحد أكثر المواهب الواعدة في البلاد، ونال جائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الأسترالي لموسم 2023-2024.
وقال إيرانكوندا آنذاك: "الكثير من الأطفال يطلبون مني التوقيعات، وحتى بعض المعلمين. كما أن وكيل أعمال يعرف رونالدو ونيمار وميسي وسواريز كان يرسل لي رسائل، لكنني لم أكن أعير الأمر اهتماماً كبيراً. كان الأمر غريباً في البداية، ثم اعتدت عليه".
وفي عام 2024، خطف أنظار نادي بايرن ميونيخ الألماني الذي تعاقد معه، حيث وصفه مدير التطوير يوشين ساوير بأنه "جناح سريع للغاية، يجيد المراوغة وإنهاء الهجمات ويتمتع بإمكانات كبيرة للمستقبل". لكن اللاعب لم يشارك في أي مباراة رسمية مع العملاق البافاري، لينتقل لاحقاً على سبيل الإعارة إلى غراسهوبرز السويسري، قبل أن ينضم نهائياً إلى واتفورد الإنجليزي مقابل نحو ثلاثة ملايين يورو.
وجاءت لحظة التتويج الأكبر في مسيرته خلال مونديال 2026، عندما سجل هدفاً في فوز أستراليا على تركيا 2-0، ليصبح بعمر 20 عاماً وأربعة أشهر أصغر لاعب يسجل هدفاً في كأس العالم لمنتخب ينتمي إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وقال اللاعب عقب المباراة: "تسجيل هدف في كأس العالم شعور لا يوصف. أشكر الجهاز الفني والبلاد كلها لأنهم يؤمنون بي". واحتفل بهدفه عبر توجيه اللكمات إلى الراية الركنية على طريقة أسطورة الكرة الأسترالية تيم كاهيل، مضيفاً: "تيم كاهيل هو مثلي الأعلى إلى جانب ميسي. أعتقد أنه أفضل لاعب أسترالي في التاريخ، ولذلك أردت أن أحتفل بالطريقة نفسها إذا سجلت".
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
كما اعتبر إيرانكوندا أن الفوز على تركيا كان رداً مثالياً على المشككين بمنتخب أستراليا، قائلاً: "لقد استهانوا بنا، لكننا أثبتنا أننا نعرف كيف نلعب كرة القدم. ربما استحوذوا على الكرة أكثر، لكن من سجل الأهداف؟ نحن. لدينا فريق رائع ولا نحب سماع الكلام السلبي عن أستراليا".
من جانبه، أشاد المدرب توني بوبوفيتش بقدرات نجمه الشاب، قائلاً: "إنه لاعب سريع وديناميكي وخطير للغاية. أظهر ذلك في الهدف الذي سجله وفي أكثر من فرصة أخرى خلال المباراة".
وبعد سنوات من المعاناة التي عاشتها عائلته بحثاً عن الأمان، بات نيستوري إيرانكوندا رمزاً للأمل وقصة نجاح ملهمة في أستراليا، ونجماً يُعوّل عليه لقيادة الجيل الجديد من "الكنغر" في السنوات المقبلة.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية


























































