أثار الخروج المبكر ل​منتخب ألمانيا​ من ​كأس العالم 2026​ مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته على المكانة التجارية للدوري الألماني (​بوندسليغا​)، خصوصًا في ما يتعلق بعائدات حقوق البث التلفزيوني الدولية، رغم استبعاد أي تأثير يُذكر على الحضور الجماهيري داخل الملاعب.

وأكد المدير الرياضي لنادي شتوتغارت، فابيان فولغموث، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن الإقصاء المبكر سيخلف خيبة أمل في البداية، لكنه لا يتوقع أن يؤدي إلى تراجع نسب المشاهدة المحلية أو الحضور الجماهيري، مشيرًا إلى أن كرة القدم الألمانية لا تزال تحظى بشعبية كبيرة، وهو ما تؤكده الملاعب الممتلئة باستمرار حتى في مسابقات الدرجات الأدنى.

وأضاف فولغموث أن التجارب السابقة تدعم هذا الرأي، إذ لم تتأثر جماهيرية اللعبة في ألمانيا بعد الخروج من دور المجموعات في مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022، غير أنه أقر بأن الصورة تبدو مختلفة على المستوى الدولي، حيث تعرضت سمعة ألمانيا كإحدى القوى التقليدية في كرة القدم إلى ضرر واضح، ما قد يدفع الجماهير والأسواق الخارجية إلى الاعتقاد بأن الكرة الألمانية فقدت جزءًا من بريقها وجودتها.

من جانبه، رأى الخبير في الاقتصاد الرياضي كريستوف بروير، من الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا، أن النتائج السلبية المتكررة للمنتخب الوطني تؤثر مباشرة في العلامة التجارية لكرة القدم الألمانية، موضحًا أن الصورة الذهنية السلبية للمنتخب تنعكس تلقائيًا على تقييم البوندسليغا في الأسواق العالمية، وهو ما يزيد من صعوبة جهود رابطة الدوري الألماني في توسيع حضورها التجاري خارج أوروبا.

وأشار بروير إلى أن بيع حقوق البث الدولية يعتمد على عدة عوامل، من أبرزها وجود نجوم عالميين يلفتون الأنظار، إضافة إلى النجاحات القارية للأندية. ومع تكرار الإخفاقات الدولية للمنتخب، يتراجع عدد اللاعبين الألمان الذين يحظون بمكانة عالمية، ما يقلل من جاذبية البطولة للمشاهدين في الخارج، في وقت لا يزال فيه عدد محدود من النجوم، مثل الإنجليزي ​هاري كاين​ لاعب ​بايرن ميونيخ​، والفرنسي مايكل أوليسيه، يمثلون عناصر جذب مهمة.

ورغم ذلك، فإن الأندية الألمانية حققت نجاحات قارية خلال السنوات الأخيرة، أبرزها تتويج بايرن ميونيخ بدوري أبطال أوروبا عام 2020، وفوز آينتراخت فرانكفورت بلقب الدوري الأوروبي عام 2022، إلا أن المنتخب الألماني لم يحقق أي لقب كبير منذ تتويجه بكأس العالم 2014.

وتشير التقارير إلى أن التحديات التسويقية للبوندسليغا ازدادت في ظل اتساع الفجوة مع الدوري الإنكليزي الممتاز، خاصة في الأسواق الخارجية. وفي الولايات المتحدة، ستنخفض قيمة عقد حقوق البث الجديدة إلى نحو 24 مليون دولار سنويًا اعتبارًا من موسم 2026-2027، مقارنة بـ30 مليون دولار في العقد الحالي، رغم أن الاتفاق الجديد يتضمن نقل عدد أكبر من المباريات، بهدف الوصول إلى شريحة أوسع من الجماهير الأميركية وتعزيز انتشار المسابقة مستقبلًا.