انتهت "حسابات الورقة والقلم" في دور المجموعات لمونديال 2026. طويت صفحة الحسابات الضيقة، والمناورات لتجنب المواجهات الكبرى، لتبدأ من الآن مواجهات "خروج المغلوب" حيث لا مجال للتعويض.

ورغم تأهل المنتخبات الكبيرة، إلا أن الأداء في الدور الأول ترك غصة لدى الكثير من الجماهير والنقاد؛ فبينما كشرت بعض المنتخبات عن أنيابها، ظهرت أخرى باهتة بلا هوية

1- هجوم فتاك واستقرار تكتيكي

برهنت منتخبات الأرجنتين، فرنسا، وهولندا أنها الأجهز والأكثر إقناعاً؛ حيث فرضت أسلوبها الهجومي الفتاك وأخضعت منافسيها بأداء اتسم بالاستقرار والقوة المتصاعدة.

2- قوى كبرى تبحث عن الهوية

في المقابل، صدمت البرازيل وألمانيا عشاقهما؛ فالسامبا تأهلت بأداء غير مقنع وتعادلت أمام المغرب ولم تكن الطرف الأفضل، بينما ظهر "المانشافت" بصورة كارثية ومخيبة أمام كوت ديفوار والإكوادور، مما أخرجه مؤقتاً من ترشيحات الكثيرين.

أما إنكلترا، إسبانيا، والبرتغال، فقد تأهلت وفي جعبتها الكثير من علامات الاستفهام؛ حيث غاب الإقناع الهجومي، وعانت هذه المنتخبات طويلاً أمام فرق متوسطة كباناما، ورأس الأخضر، وجمهورية الكونغو.

ماذا ننتظر منها في دور الـ 32 والادوار القادمة

1- الأرجنتين (حامل اللقب.. القوة الضاربة والاستقرار)

يمتلك التانغو كل المقومات للحفاظ على عرشه. الساحر ليونيل ميسي يقدم بطولة باهرة، يحيط به كوكبة من النجوم الذين يعرف كل منهم دوره بدقة ويقاتلون من أجل الحلم. الأرجنتين تمتلك طريقاً "نظرياً" ممهداً في أدوار الـ 32 والـ 16 وربع النهائي، قبل الاصطدام المتوقع بإنكلترا أو البرازيل في المربع الذهبي.

2- فرنسا (ترسانة هجومية مرعبة)

كتيبة ديدييه ديشان تبدو فتاكة ومكتملة؛ بوجود ثلاثي مرعب يقوده كيليان مبابي، عثمان ديمبيلي، ومايكل أوليسيه، يدعمهم دفاع حديدي صلب. لكن طريق "الديوك" نحو النهائي مفخخ، إذ ينتظرهم اختبار ألمانيا في دور الـ 16، وهولندا في ربع النهائي، ثم البرتغال أو إسبانيا في نصف النهائي.

3- البرازيل (السامبا تبحث عن هويتها)

تُعلق الجماهير البرازيلية آمالها على حنكة المدرب كارلو أنشيلوتي لإعادة الهيبة. مفاتيح العودة ميسونة بمدى جاهزية رافينيا بعد الإصابة، واستعادة نيمار لبريقه المعهود ليقود الشق الهجومي ويحمل السامبا إلى الأدوار المتقدمة.

4- ألمانيا (الماكينات معطلة.. والبايرن في قفص الاتهام)

يعاني المانشافت بشكل مقلق، خاصة مع تراجع أداء ركائز بايرن ميونيخ (نوير، كيميتش، بافلوفيتش، وموسيالا)، وابتعاد فيرتز وهافرتز عن مستواهم الخارق. لولا تألق الثنائي فيليكس نيميتشا ودينيز أونداف في الدور الأول لكانت ألمانيا خارج الحسابات. العبور للأدوار المتقدمة مشروط فوراً باستفاقة الحرس القديم.

5- إنكلترا (توماس توخيل وحيرة التشكيل)

أزمة الأسود الثلاثة تكمن في غياب الاستقرار التكتيكي؛ حيث يبدو أن توماس توخيل لم يستقر بعد على توليفته الأساسية لكثرة التغييرات في المباريات الثلاث. إذا نجح توخيل في إيجاد التوازن، فإن إنكلترا ستحلق عالياً بوجود الهداف هاري كين والنجم الفذ جود بيلينغهام.

6- إسبانيا (معاناة هجومية بانتظار يامال وويليامز)

عانت كتيبة لويس دي لا فوينتي من عقم هجومي واضح أمام الدفاعات المتكتلة، ولم تظهر قوتها إلا أمام دفاع السعودية المهزوز. يراهن الماتادور على عاطفة الجماهير وخبرة لاعبيه، وينتظر عودة لامين يامال ونيكو ويليامز لمستواهما المعهود لخلخلة دفاعات المنافسين في طريق معقد يشمل البرتغال، فرنسا، أو هولندا.

7- هولندا (الطواحين الممتعة.. الحصان الأسود الأول)

من المنتخبات القليلة التي قدمت ​كرة قدم​ ممتعة وهجومية في الدور الأول (ومباراتهم المثيرة ضد اليابان خير دليل). نجح رجال رونالد كومان في قلب التوقعات ليتحولوا إلى أحد أبرز المرشحين، رغم أن طريقهم نحو النهائي يمر عبر بوابات فرنسا وألمانيا.

8- البرتغال (الرهان الأخير من أجل رونالدو)

بعد تصفيات مثالية، توقع الجميع برتغالاً لا تقهر، لكن الأداء جاء باهتاً أمام كولومبيا والكونغو، باستثناء انتصار وحيد مقنع أمام أوزبكستان. يسعى النجوم لتكرار سيناريو الأرجنتين مع ميسي، وصناعة بيئة مثالية لـ "الدون" كريستيانو رونالدو في موندياله الأخير، لكن ذلك يتطلب تكاتفاً خارقاً في طريق وعر يبدأ بكرواتيا ثم إسبانيا.

9- المغرب (أسود الأطلس.. الحصان الأسود العربي)

يواصل المنتخب المغربي عزف سيمفونية التألق بأداء متزن للغاية دفاعياً وهجومياً تحت قيادة المدرب محمد وهبي. وسط ثقة عربية جارفة، يصطدم الأسود بمواجهة نارية مبكرة في دور الـ 32 أمام هولندا، في قمة تكسير عظام بين "حصاني البطولة الأسودين".