لم تبدأ رحلة لويس دي لا فوينتي نحو لقب كأس العالم 2026 من منصب مرموق أو عقد ضخم، بل من فترة بطالة امتدت 18 شهرًا بعد إقالته من تدريب ديبورتيفو ألافيس عام 2011. كان المدرب الإسباني يقضي أيامه في المقهى نفسه، يقرأ الصحيفة ذاتها، منتظرًا فرصة تعيده إلى الملاعب، حتى صادف خبرًا صغيرًا يفيد بأن الاتحاد الإسباني يبحث عن مدرب لمنتخب تحت 19 عامًا.
لم ينتظر دي لا فوينتي اتصالًا، بل بادر بالتواصل مع مدربه السابق إينياكي سايز، الذي طلب منه إرسال سيرته الذاتية، لتبدأ بعدها سلسلة مقابلات انتهت بحصوله على عقد مؤقت لمدة ثلاثة أشهر فقط في أيار 2013.
تعامل المدرب مع الفرصة القصيرة وكأنها مشروع العمر، فقاد منتخب تحت 19 عامًا إلى بطولة أوروبا، قبل أن يواصل نجاحاته داخل الاتحاد الإسباني، محققًا لقب أوروبا تحت 19 عامًا عام 2015، ثم بطولة أوروبا تحت 21 عامًا عام 2019، والميدالية الفضية في أولمبياد طوكيو.
وفي ك1 2022، تولى قيادة المنتخب الأول وسط شكوك واسعة، لكنه سرعان ما رد بالألقاب، بعدما قاد إسبانيا إلى دوري الأمم الأوروبية 2023، ثم كأس أوروبا 2024، قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر بقيادة "لا روخا" للتتويج بكأس العالم 2026.
واعتمد دي لا فوينتي على فلسفة جماعية تقوم على الاستحواذ والانضباط والثقة بجميع عناصر الفريق، وهو ما تجسد في النهائي أمام الأرجنتين، حين صنع البديل نيكو ويليامز هدف الفوز الذي سجله البديل الآخر فيران توريس.
واختتمت إسبانيا البطولة بهدف واحد فقط في شباكها، بينما حصد رودري جائزة أفضل لاعب، ونال باو كوبارسي جائزة أفضل لاعب شاب، ليؤكد المشروع الذي بناه المدرب على مدار أكثر من عقد نجاحه الكامل.
هكذا تحولت سيرة ذاتية أُرسلت استجابة لخبر صغير في صحيفة إلى بداية رحلة انتهت باعتلاء لويس دي لا فوينتي عرش كرة القدم العالمية، في واحدة من أكثر القصص إلهامًا في تاريخ اللعبة.



























































